علي بن أبي الفتح الإربلي

77

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

ومما ورد في صفته ع ما أورده صديقنا العز المحدث « 1 » وذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ره أن يخرج أحاديث صحاحا وشيئا مما ورد في فضائل أمير المؤمنين ع وصفاته وكتبت على الأنوار الشمع الاثني عشر التي حملت إلى مشهده ص وأنا رأيتها - قَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ « 2 » حَسَنَ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حُسْناً ضَخْمَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الْمَنْكِبَيْنِ شتن [ شَثْنَ ] الْكَفَّيْنِ أَغْيَدَ « 3 » كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ أَصْلَعَ كَثَّ اللِّحْيَةِ لِمَنْكِبَيْهِ مُشَاشٌ « 4 » كَمُشَاشِ السَّبُعِ الضَّارِي لَا يَبِينُ عَضُدُهُ مِنْ سَاعِدِهِ وَقَدْ أُدْمِجَتْ إِدْمَاجاً إِنْ أَمْسَكَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ أَمْسَكَ بِنَفَسِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَنَفَّسَ شَدِيدُ السَّاعِدِ وَالْيَدِ إِذَا مَشَى إِلَى الْحَرْبِ هَرْوَلَ ثَبْتُ الْجِنَانِ قَوِيٌّ شُجَاعٌ مَنْصُورٌ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ صِفْ لِي عَلِيّاً قَالَ اعْفُنِي قَالَ لَتَصِفَنَّهُ قَالَ أَمَّا إِذْ لَا بُدَّ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ كَانَ بَعِيدَ الْمَدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا وَيَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا وَيَأْنَسُ بِاللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ وَكَانَ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ « 5 » طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشِنَ وَمِنَ الطَّعَامِ مَا جَشِبَ « 6 » وَكَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا مُجِيبَنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَيَأْتِينَا إِذَا دَعَوْنَاهُ وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَعَ تَقْرِيبِهِ إِيَّانَا

--> ( 1 ) هو الحافظ أبو محمّد عبد الرزاق بن عبد اللّه بن أبي بكر عزّ الدين الرسعنى الحنبلي المتوفّى سنة 661 ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ج 4 : 243 وقال كان اماما متقنا ذا فنون وأدب صنف كتاب مقتل الحسين ( ع ) وجمع وصنف تفسيرا حسنا رأيته يروى فيه بأسانيده ، كان بينه وبين المؤلّف ( قده ) صداقة وصلة ويروى ( ره ) عنه كثيرا في هذا الكتاب وسيأتي عنه بعض القول في ترجمته أيضا . ( 2 ) دعجت العين : صارت شديدة السواد مع سعتها فصاحبها « أدعج » ( 3 ) شثنت كفه : خشنت وغلظت . وغيد غيدا : مالت عنقه ولانت اعطافه فهو اغيد ( 4 ) المشاش : رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين ( 5 ) أي كثيرها . ( 6 ) جشب الطعام : خشن